الشيخ محمد علي الأنصاري
246
الموسوعة الفقهية الميسرة
البذل في صورة ملك البئر ، فيجب في ما لو كان له حقّ الأوليّة بطريق أولى . هذا ومال بعض الفقهاء إلى رأي الشيخ في هذه الصورة . قال العلّامة في التذكرة : « . . . وأمّا البئر المحفورة في الموات على قصد الارتفاق دون التملّك ، وإنّما غرضه السقي منها ما دام مقيما عليها ثمّ يرتحل عنها ، فإنّ الحافر لا يملكها بذلك ، وإنّما يملك الموات إذا قصد تملّكه بالإحياء . إذا ثبت هذا ، فالحافر أولى بمائها إلى أن يرتحل ؛ لأنّه كالتحجير عليها ، فإن انصرف عنها ، كان لغيره الاستقاء منها ، ومن سبق إليها كان أحقّ بها - كالمعادن الظاهرة - وليس له منع ما فضل عنه عمّن يحتاج إليه للشرب إذا أراد الاستقاء منها بدلو نفسه ولا منع مواشيه من الشرب . . . » « 1 » . لكنّه وافق المشهور في سائر كتبه « 2 » . 4 - مياه الآبار المحفورة في الأراضي الميّتة بقصد التسبيل : لو حفر بئرا في الأرض الميتة لا بنيّة التملّك ولا بنيّة انتفاع نفسه خاصّة ، بل بقصد التسبيل « 3 » واستفادة العموم من مائها ، فالمستفاد من كلام العلّامة : أنّ هذا القصد يجعل الحافر كغيره من النّاس ، فمن سبق إليه فهو أحقّ به ، قال عند بيان أقسام البئر : « أمّا البئر المحفورة للمارّة ، فماؤها مشترك بينهم والحافر كأحدهم ، ويجوز الاستقاء منها للشرب وسقي الزرع ، فإن ضاقت عنها ، فالشرب أولى » « 1 » . لكن قال صاحب الجواهر : « ينبغي أن يعلم أنّ من أراد أن يسبّل بئرا في أرض مملوكة للغير أن ينقل مقدار أرضها إليه ليكون الماء له فيسبّله ، وفي الأرض المباحة ينوي تملّكها ثمّ يسبّله » « 2 » . أي ينوي تملّك البئر بالإحياء ، ثمّ يسبّل ماءها . 5 - مياه الآبار المحفورة في الأراضي الموقوفة والعامّة : إذا حفر بئرا في الأرض الموقوفة - كالموقوفة على الحجّاج أو زوّار أحد المشاهد المشرّفة - فقد تقدّم « 3 » : أنّه لا يملك البئر نفسها . وأمّا ماؤها ، فالظاهر عدم ملكه له - خاصّة على رأي الشيخ الطوسي ومن وافقه - ولذلك قال صاحب الجواهر : « وأمّا حفر البئر في الأرض الموقوفة للمسلمين ، فالمتّجه عدم الملك أيضا ، بل تكون لهم أيضا » « 4 » . ومثله ما لو حفر في الأرض المملوكة لعامّة
--> ( 1 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 409 . ( 2 ) انظر : التحرير 4 : 501 ، والقواعد 2 : 273 ، والمختلف 6 : 203 . ( 3 ) تسبيل البئر : جعله سبيلا ، وهو من أنواع الوقف . 1 التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 409 . 2 الجواهر 38 : 125 . 3 تقدّم في الصفحة 242 . 4 تقدّم في الصفحة 242 .